أحمد ياسوف

242

دراسات فنيه في القرآن الكريم

وكأنما لا يوجد نار ولا يوجد حرارة إلا في الجزيرة العربية ، وكأنما ليس ثمة رصيد لغوي عند الإنسان يذكره بهذه الحرارة ولو كان بعيدا عنها ، وإلا كان ساكن القطب الشمالي والأسكيمو غير متأثر بالقرآن الكريم لكونه لا يعاني حرارة الجزيرة العربية . هذه المشاهدات العامة عدّها الدكتور مصطفى محمود خصيصة عربية ، ففي نظره أن القرآن الكريم رغّب بالجنة وثمارها وأنهارها لجفاف الأرض العربية على عهد النزول القرآني ، كما خوّف من النار لمعاناة العرب شدة الحر ، فهذه الترغيبات وهذه الترهيبات عبارة عن رموز لكل من البهجة والحسرة ، ولعله رجع عن راية هذا بعد تمكن إيمانه من نفسه سامحه اللّه « 1 » ، وهذا ما يخشى منه إذا ركن المسلم إلى مقولة الطبيعة الموازية للبيئة في تشبيهات القرآن الكريم . وما ذكره بعد ذلك الدكتور السامرائي يتصل بعض الشيء بنظرة الدكتور مصطفى ، فبعد سرد آيات في النعيم يقول : « وهذه النعم هي مما يفتقر إليها العربي ، ولذا فهو يحرص عليها ويتمناها ، وهي تحضر في أدبه إذا تحدث عن المتعة واللذة والخير العميم ، ويقرأ العربي القرآن فترتاح إليه نفسه ، ويطمئن إليه قلبه ، فهو يحدثه عن أشياء هي أسمى ما يرجوه ويأمله ، ولقد افتقد العربي الخضرة ، ولذلك فهو يقصدها أنى وجدها » « 2 » . فلو كانوا محتاجين إلى شيء آخر لكان القرآن في غير هذه الهيئة والمعطيات ، هذه النظرة إلى عقدة النقص المستمدة من علم النفس

--> العربي أنسب من غيره في إدراك صورة السعير المخيفة لكونه عانى قسوة الحر . ( 1 ) انظر : القرآن محاولة لفهم معاصر ، د . مصطفى محمود ، ص / 80 . ( 2 ) من وحي القرآن ، ص / 161 .